النووي

362

المجموع

الزرع كان له الرجوع في نصف الأرض إلا أن تكون قد نقصت بالزرع فلا يجبر على قبولها لان المانع من الرجوع الزرع وقد زال . ( مسألة ) إذا أصدقها خشبة فصنعتها أبوابا فزادت قيمتها بذلك ثم طلقها قبل الدخول لم تجبر المرأة على تسليم نصفها لزيادة قيمتها بذلك ، وإن بذلت له نصفها بزيادته لم يجبر الزوج على قبوله لأنها كانت تصلح وهي خشب لما لا تصلح له الآن ، وإن أصدقها فضة أو ذهبا فصاغتها آنية فزادت قيمتها بذلك ثم طلقها قبل الدخول لم تجبر المرأة على تسليم نصفها لزيادته ، فان بذلت النصف بزيادته أجبر على القبول لأنه يصلح وهو مصوغ لجميع ما كان يصلح له قبل ذلك ، هكذا ذكر الطبري في العدة ، وعندي إذا قلنا : لا يجوز اتخاذ آنية الذهب والفضة أن المرأة تجبر على تسليم نصفها ، وإن كانت قيمتها زائدة لان صنعتها لا قيمة لها . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن كان الصداق عينا فوهبته من الزوج ثم طلقها قبل الدخول ففيه قولان ( أحدهما ) لا يرجع عليها ، وهو اختيار المزني ، لان النصف تعجل له بالهبة ( والثاني ) يرجع وهو الصحيح ، لأنه عاد إليه بغير الطلاق فلم يسقط حقه من النصف بالطلاق ، كما لو وهبته لأجنبي ثم وهبه الأجنبي منه ، وإن كان دينا فأبرأته منه ثم طلقها قبل الدخول فان قلنا : إنه لا يرجع في الهبة لم يرجع في الابراء ، وان قلنا يرجع في الهبة ففي الابراء وجهان . ( أحدهما ) يرجع كما يرجع في الهبة . ( والثاني ) لا يرجع لان الابراء اسقاط لا يفتقر إلى القبول ، والهبة تمليك تفتقر إلى القبول ، فان أصدقها عينا فوهبتها منه ثم ارتدت قبل الدخول فهل يرجع بالجميع ؟ فيه قولان ، لان الرجوع بالجميع في الردة كالرجوع بالنصف في الطلاق ، وان اشترى سلعة بثمن وسلم الثمن ووهب البائع الثمن منه ثم وجد بالسلعة عيبا ففي ردها والرجوع بالثمن وجهان ، بناء على القولين ، فان وجد به عيبا وحدث به عنده عيب آخر فهل يرجع بالأرش ؟ فيه وجهان بناء على القولين